ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
328
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
وقال القابسي : ما رأيت أخير من أبي الحسين وكان إذا أعجبه شيء من صاحبه قال : والله لأسرنك في نفسك فيقال له : بماذا ؟ فيقول : بحسن الثناء عليك فقيل له فأين الحديث في ذلك احثوا التراب في وجوه المداحين ؟ فيقول : قد قال بن عباس رضي الله عنهما : إنما ذلك إذا مدح الرجل في وجهه بما ليس فيه وإلا فواجب مدح الرجل في وجهه بما يجري من حسن أفعاله . وكان يقول : أبت الحكمة أن تنطق على لسان من يأكل حتى يشبع ومن يحب الدارهم وكان مجاب الدعوة وكان يقول : أرني من قصده فخيبه ؟ أرني من توكل عليه فأضاعه ؟ أرني من أطاعه فأضاعه ؟ إذن لا تراه أبداً . وكان رحمه الله ينشد : يا رب كن لي وليا . . . بالصنع حتى أطيعك لئن ذممت صنيعي . . . لقد حمدت صنيعك إن كنت أعصيك إني . . . أحب فيك مطعيك توفي رحمه الله سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وهو بن مائة وثمان سنين بالمنستير .